الجمعة، 2 سبتمبر 2016

التحقيق في رواية جعل التسليم في آخر الوتر بثلاث ركعات موصولة من حديث "أبي بن كعب"

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. أما بعد:
التحقيق في رواية جعل التسليم في آخر الوتر بثلاث ركعات موصولة من حديث "أبي بن كعب":
هناك روايتان  :
الرواية الأولى:رواية سعيد ابن أبي عروبة والخلاف عليه.
فهذا بحث مختصر متعلق فقط برواية سعيد ابن أبي عروبة والاختلاف عليه من حيث تحقيق ثبوت التسليم في آخر صلاة الوتر بثلاث ركعات موصولة.
شذوذ رواية عبد العزيز بن خالد:
(مقدمة : سوف نتفق على أن عبد العزيز بن خالد حسن الحديث وصدوق ، حتى نختصر الحديث لأنه مر البحث من المشايخ في حاله ، فنقول أنه صدوق حتى لانعيد الكلام في حاله ويطول ، وكذلك من خالفه من الثقات لن نذكر ثناء العلماء عليهم وتوثيقهم ، وإنما سوف نذكر كلامهم فيهم من حيث روايتهم عن ابن أبي عروبة واختصاصهم به لأنها متعلقة بالبحث أصالة وذلك لحال اختلاط ابن أبي عروبة)
وذلك من ثلاث جهات:
الجهة الأولى: دراسة الإسناد.

مختصر لرواية "جعل التسليم في اخر الثلاث في الوتر" 
دراسة فقط في اختلاف الرواة على سعيد ابن أبي عروبة:
رواية سعيد ابن أبي عروبة والتي فيها "جعل التسليم في اخرها" رواها عنه (٥) :
الراوية الاولى: بذكر الشاهد (التسليم في اخرها)
لم يذكرها الا عبد العزيز بن خالد عنه(سنن النسائي ، (٢٥٢/١)
الرواية الثانية: بدون ذكر الشاهد (التسليم في اخرها)
رواها (٤):
١-عبد العزيز بن عبد الصمد(سنن النسائي ، (٢٥١/٣)
٢-عيسى بن يونس(سنن النسائي ، (٢٣٥/٣) 
٣-محمد بن بشر(سنن النسائي ، (٢٧٣/٩)
٤-يزيد ابن زريع (معجم الصحابة للبغوي ، (٤٦٧/٤)


[حال تفرد عبد العزيز بالروايات عموما وفي روايتنا خصوصا]
عبد العزيز بن خالد والذي روى الشاهد تفرد برواية الشاهد من هذا الطريق الذي نتدارسه ، وهو فيه ضعف لا يختلف في ذلك وليس من اهل الاعتماد ، بل مثل حالة عبد العزيز لو تفرد برواية ولم يخالفه أحد لكان تفرده موضع ريبة عند النقاد وشك ، لأن أحسن أحواله أن يكون حديثه في انزل مراتب  الحسن لأن الصدوق أو حسن الحديث مراتب ولابد من معرفتها فبعضها ينزل إلى يقرب من الضعيف وهذا كحال راوينا عبد العزيز ، وبعضهم يرتفع الى أن يقرب من الصحة ، فكيف وقد خالفه أربعة من الثقات الواحد منهم لو خالفه عبد العزيز بن خالد لقُدم عليه وقُدمت روايته ، فكيف إذا اجتمعوا على مخالفته

كيف وفيهم يزيد ابن زريع المُقدَّم في ابن أبي عروبة وسوف تأتي النقولات في ثناء الأئمة عليه ،  ومحمد ابن بشر فقد سئل أبو داود عن روايته عن ابن ابي عروبة فقال"هو احفظ من كان بالكوفة"

وسوف أنقل كلام للحافظ ابن حجر (يتكلم على ما كان حاله احسن من حال صاحبنا عبد العزيز) من حيث تفرد الصدوق بدون مخالفة ، وكذا إذا خالف.
قال الحافظ في النكت: 
فالصدوق إذا تفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، فهذا أحد قسمي الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا"(٦٧٤/٢)
فذكر الحافظ شروط سوف نرى هل تنطبق على عبد العزيز:
الشرط الاول: لا متابع له.
فعبد العزيز هنا لا متابع له عن ابن ابي عروبة ، 
الشرط الثاني: لا شاهد له
وعبد العزيز لا شاهد له لان الشاهد الآخر سوف تتم دراسته ويتبين شذوذه.
الشرط الثالث: ولم يكن عنده من الضبط.
وهذا لا يختلف فيه أنه حال عبد العزيز

ولاشك ان عبد العزيز لو تفرد لوجب التوقف والنظر في روايته ، فكيف إذا خالف الثقات
وكان الذهبي يقول "وربما عدوا تفرد الصدوق منكرا" فكيف اذا خالف
ويقول الحافظ في راوي هو حسن الحديث لكنه احسن حالا من عبد العزيز وهو محمد بن اسحاق يقول "محمد بن اسحاق حسن الحديث الا انه لا يحتج به إذا خولف"
فالعلماء المتقدمون وكذلك المتاخرون على ان الصدوق اذا خالف الثقات لايحتج بروايته

بل ابعد من ذلك ان كثير من المحدثين ربما توقفوا في تفردات الثقات يقول الحافظ ابن رجب: "وانفراد الراوي بالحديث، وإن كان ثقة، هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، وأن يكون شاذاً ومنكراً، إذا لم يرو معناه من وجه يصح ، وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين كالإمام أحمد، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيره"
فكيف بتفرد الصدوق ، بل كيف بتفرد من هو في اقل مراتب الصدق ، بل كيف بمخالفة مثل هذا للثقات ؟!

وليس الكلام على التفرد وانواعه لكي لا يتفرع الكلام وانما ذكرت هذا لنصل لحالة صاحبنا عبد العزيز وكيف تكون روايته عند المحدثين من حيث القبول والرد وخاصة عند المخالفة

الجهة الثانية: تعليل النسائي لروايته بالمخالفة
وهذه يستأنس بها وإن لم تكن قاعدة مطردة لكنها تقوى إذا نبه النسائي على المخالفة وكان حال الراوي فيه ضعف ، وكرر التنبيه على المخالفة في كذا موطن
ذكر ابن رجب أن منهج النسائي في التعليل ، أنه يبدأ بالحديث المعلول ثم يتبعه بالحديث صحيح الرواية
قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي: "تجد النسائي إذا استوعب طرق الحديث، بدأ بما هو غلط، ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له"
ولننظر في روايتنا هذه 
قال النسائي في  (( السنن الكبرى )): "كيف الوتر بثلاث"
ثم ساق رواية عبد العزيز ، وقال في آخر الرواية "وخالفه عبد العزيز بن عبد الصمد" ثم ساق رواية عبد العزيز بن عبد الصمد.(٢٥٢/١)

وفعل نفس الشي في موطن آخر من السنن الكبرى بدأ بالرواية المعلولة إلا أنه زاد راو آخر وهو محمد بن بشر: 
"الإختلاف على سعيد بن أبي عروبة
أخبرنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد العزيز بن خالد...."
فبدأ بذكر الرواية المعلولة ثم قال بعدها: "خالفه عبد العزيز بن عبد الصمد ومحمد بن (بشر)
أخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد...."(٢٧٢/٩)
فرحم الله الحافظ ابن رجب ما ما أدقه.
وكما قلنا أنها قاعدة تفيد الباحث خاصة إذا خالف الصدوق الثقات ، فتبين أن رواية عبد العزيز بن خالد غلط  . 

الجهة الثالثة: حال الرواة في روايتهم عن سعيد ابن ابي عروبة.
سعيد ابن ابي عروبة قد اختلط واطبق المحدثون على ذلك.
فلا يصح حديث الرواة عنه إلا بشرط أن يتبين أنه سمع منه قبل الاختلاط. فمن جهلت حالته هل سمع منه قبل أو بعد الاختلاط تُوقف في روايته ، بل من ثبت أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده أيضا تُوقف في حديثه ، لأنا لاندري هل الحديث هذا أخذه منه قبل أم بعد وهذا كحال رواية حماد بن سلمة عنه
لذلك اجتهد النقاد قديما وحديثا في تعداد الرواة الذين سمعوا من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط.

وقال أحمد بن حنبل: "من سمع منه قبل الهزيمة، فسماعه جيد"(سير الأعلام ، (٤١٥/٦)
قال أحمد: "قال أبي ومن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الهزيمة فسماعه جيد ومن سمع بعد الهزيمة كان أبي ضعفهم" (العلل ، (١٦٣/١)
قال النسائي: " سعيد بن إياس الجريري من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء وكذلك بن أبي عروبة"(الضعفاء والتروكون ، (ص٥٣).
قال البزار: لا نعلم له طريقا غير هذا، ومنصور لا أدري سمع من عطاء قبل اختلاطه أو بعده"(اتحاف الخيرة ، (٣٧٧/٥)
قال ابن عدي : "اختلط فمن سمع منه قبل الاختلاطفحديثه مستقيم حجة"(الكامل ، ٤٤٦/٤)
قال ابن رجب: "اختلط في آخر عمره"(شرح العلل (٧٤٣/٢)
وقال الألباني: "وسائر الأئمة الذين حرصوا أشد الحرص على معرفة الرواة الذين سمعوا منه قبل الاختلاط، والذين سمعوا منه بعده، ليميزوا صحيح حديثه من سقيمه"(السلسة الضعيفة ، (١٦٥/٣)
نأتي لصاحبنا الصدوق عبد العزيز بن خالد ، فلا نعرف هل سمع منه قبل الاختلاط أم بعده ، فعلى هذا فروايته هنا مردودة.
ونأتي لمن خالفوه وهم:
١- يزيد بن زريع 
٢-ومحمد بن بشر 
٣-عيسى بن يونس
٤-عبد العزيز بن عبد الصمد
فقد نصوا الأئمة على أنهم سمعوا منه قبل الاختلاط ، بل كان ابن زريع مقدم في ابن أبي عروبة تقديما عظيما ، وسوف أسوق بعض كلامهم. 

١-يزيد بن زريع.
قال ابن رجب: "وقد أكثر الأئمة السماع منه قبل الاختلاط.
منهم: يزيد بن زريع، قاله الإمام أحمد.
وقال ابن عدي: اثبت الناس يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث ويحيى بن سعيد" (شرح العلل ، (٧٤٣/٢)
ولما سئل الدارقطني عن أثبت أصحاب سعيد ابن أبي عروبة؟ قال: يزيد بن زريع .." (سؤالات ابن بكير للدارقطني ، (ص٥٧).
فبدأ بيزيد أولا.
وقال أبو داود: يزيد أثبت الناس في سعيد"(سؤالات الآجري ، (رقم ١٤٣٧)
وقال احمد: "سمعت أحمد قيل له تفسير قتادة قال إن كتبته عن يزيد بن زريع عن سعيد فلا تبالي أن لا تكتبه عن أحد"(سؤالات أبي داود ، (ص٣٤٧).

وقال أحمد: "رواه يزيد بن زريع عن سعيد فلا تبال أن لا تسمعه من أحد ، سماعه من سعيد قديم وكان يأخذ الحديث بنية."(الكامل لابن عدي ، (٤٤٦/٤)
وقال احمد: "سمعت أبي يقول كان يزيد بن زريع يحفظ أصناف سعيد بن أبي عروبة" (العلل ، ٣٥٧/٢)

٢-محمد بن بشر.
وقال احمد وهو يذكر احسن الرواة سماعا من سعيد : "مثل محمد بن بشر وعبدة فهو جيد"(العلل ، (١٦٣/١)
وقال أبو داود: "ومحمد بن بشر العبدي وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوت"(٦٤/٢)
لأن ابن أبي عروبة لما دخل الكوفة لم يكن مختلطا حتى خرج منها.
قال الإمام أحمد: "قال من سمع منه بالكوفة مثل محمد بن بشر وعبدة فهو جيد"(العلل ومعرفة الرجال ،(١٦٣/١)
وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي أيما أحب إليك في سعيد الخفاف أو أسباط بن محمد فقال أسباط أحب إلي لأنه سمع بالكوفة"(العلل ومعرفة الرجال ، (٣٠٢/٣)
وقال المروذي: وسألته قلت سعيد بن أبي عروبة حين قدم الكوفة سمعوا منه وهو مختلط قال لا سماعه جيد لم يكن مختلطا"(ص١٠٥)

٣-عيسى بن يونس
"قال أبو داود: قلت لأحمد: سماع عيسى من ابن أبي عروبة؟ قال: سماعه جيد بالكوفة"(سؤالات أبي داود ، (ص٣٨٢).
وقال أبو داود: "ومحمد بن بشر العبدي وسماعه بالكوفة مع عيسى بن يونس، ولم يذكروا القنوت"(٦٤/٢)
لأن ابن أبي عروبة لما دخل الكوفة لم يكن مختلطا حتى خرج منها.
قال الإمام أحمد: "قال من سمع منه بالكوفة مثل محمد بن بشر وعبدة فهو جيد"(العلل ومعرفة الرجال ،(١٦٣/١)
وقال عبد الله بن أحمد: "سألت أبي أيما أحب إليك في سعيد الخفاف أو أسباط بن محمد فقال أسباط أحب إلي لأنه سمع بالكوفة"(العلل ومعرفة الرجال ، (٣٠٢/٣)
وقال المروذي: وسألته قلت سعيد بن أبي عروبة حين قدم الكوفة سمعوا منه وهو مختلط قال لا سماعه جيد لم يكن مختلطا"(ص١٠٥)

٤-عبد العزيز بن عبد الصمد 
 عن يحيى بن معين انه سئل عن يزيد بن زريع وعبد العزيز بن عبد الصمد العمى ايهما يقدم؟ قال: يزيد اوثق"(الجرح والتعديل لابن ابي حاتم (٢٦٤/٩)
وهذا يدل على قوة عبد العزيز حتى أنه يقارن بيزيد بن زريع . وهذا إن لم يكن صريحا في روايته عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط ، إلا أنه قد يكون راجحا عند النظر.

فأين عبد العزيز بن خالد الصدوق الذين لم نجد فيه توثيقا في نفسه تطمئن إليه النفس ، فضلا عن عدم معرفتنا لروايته عن سعيد هل كانت قبل الاختلاط أو بعده ، فضلا عن مخالفته لهولاء الثقات ، الذين ثبتت روايتهم عن سعيد قبل الاختلاط واعتمدها الأئمة ؟! 

[ وهذه نماذج من تعامل العلامة الألباني مع المختلط ]

قال: قلت: وهذا من المرجحات لرواية الإرسال لأن ابن أبى زائدة وهو يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الذى وصله لا ندرى سمع منه قبل الاختلاط أو بعده"( الارواء ، (١٦١/٤)

قال الالباني: "يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة،
ويزيد هذا قال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه وقال أحمد:
ما أتقنه وما أحفظه! يا لك من صحة حديث صدوق متقن، قال: وكل شيء رواه يزيد
بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة فلا تبال أن لا تسمعه من أحد سماعه منه قديم ".
قلت: فهذا يرجح أن المحفوظ عن سعيد إنما هو بلفظ " أحد "، لأنه حدث به سعيد
قبل اختلاطه" (السلسلة الصحيحة ، (٥٣٣/٢)

وقال أيضا: "عطاء بن السائب كان اختلط , وقد روى حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحا بل ضعيفا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط" (إرواء الغليل ، (١٦٧/١)

وقال: "عطاء بن السائب كان اختلط , وحماد ـ وهو ابن سلمة ـ روى عنه قبل الاختلاط وبعده , فلا يحتج بحديثه عنه حتى يتبين فى أى الحالين رواه عنه"(الإرواء ، (١٢٤/٢)

وقال: "وهذا الأثر لا يدرى هل سمعه الدارمي منه قبل الاختلاط أو بعده، فهو إذن غير مقبول، فلا يحتج به"(التوسل ، (ص١٢٧)

فنخلص من هذا أن رواية عبد العزيز بن خالد بدون الضعف والمخالفة لاتصح أصلا فكيف إذا ضم لها مافيه من ضعف ومخالفة

وأخيرا:
قد يجيب من يصحح هذه الرواية
١- بأن هذا الحديث مختصر
 وأيضا شبهة الاختصار يمكن القول بها لو أن المخالفين ذكروا كلمة من الحديث او شيئا قليلا منه حتى يمكن القول أنهم اختصروه ، واما ان يذكروا الحديث كاملا الا هذه اللفظة او بعض اللفظات كالقنوت فلا تَرِد شبهة الاختصار 
٢-ولا يلزم تتبع كل لفظة فيه.
وهذا الكلام قد يكون صحيحا لو كان المخالف من الثقات المشهورين بالرواية ، ولكن مثل حالة عبد العزيز ورتبته لا تسمح بذلك 
٣-أن هذه ليست مخالفة ولكنه ذكر مالم يذكره غيره
ذكر مالم يذكره الثقات عند علماء الحديث تُعد من قبيل المخالفة وخاصة إذا خالف قليل الضبط الثقات ، وعباراتهم كثيرة في هذا الباب
٤-ليست كل مخالفة تُعد شاذة
وهذ الكلام صحيح ، فالحكم بشذوذ الرواية ليس قولا واحد ويحمل عليه الباحث من خالفوه ، لأنها في النهاية نظر وبحث وسبر ومقارنات وقرائن ، ولكن نقول نعم ليس كل مخالفة تُعد شاذة ،  إذا كانت المخالفة من متقاربين.
٥-مالداعي لذكر شذوذ هذه الرواية(جعل التسليم في آخرها) وهي إنما تقرر حكم متفق عليه وهي صلاة الوتر موصولة.
لو كان الحكم متفق عليه يمكن أن يكون الكلام صحيحا.
أولا: وجدنا علماء الحديث حكموا على زيادات بالشذوذ وحكمها متفق عليه ، فالحكم بالشذوذ ليس له علاقة بحكم المسألة فقهيا وإنما علاقته بمعرفة هل صحت هذه اللفظة عن هذا الشيخ أولا ، بغض النظر عن الحكم الفقهي.
ثانيا: ليس هذا الحكم متفق عليه بل هناك من كره الوتر بثلاث موصولة حكى محمد ابن نصر المروزي أن بعض الصحابة والتابعين كرهوا الوتر بثلاث موصولة فقال: "وكرهغير واحد من الصحابة والتابعين الوتر بثلاث بلا تسليم في الركعتين كراهة أن يشبهوا التطوع بالفريضة"(ص٢٩٧ مختصر قيام الليل)
فمن يأخذ بهذا القول له الحق أن يعتم من هذه الزيادة في الحديث.
هذا البحث فيه بلا شك اخطاء وأغلاط فرحم الله من قوَّمه وأعان على تصحيحه

ولعل الله ييسر أن تتم دراسة غيره من الطرق

أهم النتائج:
١-عبد العزيز بن خالد أحسن أحواله أنه صدوق 
٢-المخالفون له من الثقات المختصين بابن أبي عروبة
٣-اختلاط ابن أبي عروبة متفق عليه بين المحدثين
٤--رواية عبد العزيز بن خالد عن ابن أبي عروبة لا تصح ولو لم يخالفه أحد حتى يصرح إمام من الأئمة أنه سمع منه قبل الاختلاط وهذا مالا يوجد

وفي الختام: هذا البحث ليس موجها لأحد دون الآخر ، وإنما ذكرته لأستفيد من إخواني جزاهم الله خيرا وأستفيد من تصويباتهم ، ولا أدعي فيه الكمال بل الذي أعتقده أن فيه خلل ونقص وقصور نسال الله السلامة والعافية ، وبعض الكلام قد ذكرته استطرادا للفائدة فقط

والله أعلم

_______________________________________

الرواية الثانيةبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. أما بعد:
فهذا بحث مختصر متعلق فقط برواية (زبيد) والاختلاف عليه من حيث تحقيق ثبوت التسليم في آخر صلاة الوتر بثلاث ركعات موصولة.
[ شذوذ رواية (زبيد) بذكر الشاهد وهو (جعل التسليم في آخر الوتر بثلاث ركعات موصولة ]
وذلك من أربع جهات:
الجهة الأولى: دراسة الإسناد.
رواية زبيد والاختلاف عليه:
القسم الأول: [ من رواه عن زبيد بدون ذكر الشاهد]
رواه عن زبيد (١٤) راوي بدون ذكر الشاهد:
١-ابو حنيفة (الآثار لأبي يوسف ، (٧٠/١)
٢-الثوري(مصنف عبد الرزاق ، (٣٢/٣) وابن أبي شيبة عن وكيع عنه (٩٣/٢)
٣-عبد الملك ابن أبي سليمان (سنن النسائي ، ( ٢٤٥/٣) و (مصنف ابن أبي شيبة ، (٩٣/٢)
٤-مالك بن مغول (سنن النسائي، (٢٤٦/٣)
٥-محمد ابن جحادة (سنن النسائي ، (٢٤٦/٣)
٦-شعبة(مسند أحمد ، (٧٥/٢٤-٧٦) و (سنن النسائي الكبرى ، ١٦٨/٢)
٧-جرير بن حازم(مسند أحمد ، (٨٠/٣٥)
٨-الأعمش(مسند أحمد، (٧٨/٣٥)
٩-فطر ابن خليفة (سنن الدارقطني ، (٣١/٢)
١٠-هاشم بن سعيد (مسند البزار ،(٢٩٩/٨)
١١-عمرو بن قيس (معجم الصحابة لابن قانع ، (١٤٩/٢) و (معجم الطبراني الأوسط ، (٢١١/١)
١٢-أبو جعفر الرازي (مجالس ابن مندة ، (ص١٥) [وهذا والله أعلم خطأ فلعله قد سقط منه الأعمش بين أبي جعفر الرازي وزبيد فإن كل الرواة يذكرونه عن أبي جعفر عن الأعمش عن زبيد ، وهي الرواية المشهورة في بطون كتب السنة] 
١٣-محمد بن طلحة (شرح معاني الآثار ، (٢٩٢/١) 
١٤-محمد بن ميسر(مسند أبي حنيفة (ص١٠٩)

[من رواه عن زبيد بذكر الشاهد]
رواه راوي واحد عن زبيد وهو (مسعر) واختلف في الإسناد إليه فبعضهم ذكره بالشاهد والبعض الآخر لم يذكره.
الإسناد الذي جاء فيه ذكر الشاهد
أبو حاتم الرازي عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن زبيد...
فمدار الحديث على على الإمام المشهور "أبي حاتم"
واختُلِف عليه ، وإليك التفصيل:
أولا: [ من ذكر الشاهد ].
رواه بذكر الشاهد عن أبي حاتم ثلاثة:
١-الهيثم بن كليب الشاشي كما في مسنده (الشاشي ، (٣٢٤/٣)
٢-محمد بن الحسن بن علي البخاري (مشكل الآثار ، (٣٦٨/١١)
٣-مجهول.
 لأن الطحاوي لما ساق السند قال: حدثني محمد بن الحسن وغيره....
ثانيا: [ من رواه بدن الشاهد].
رواه الإمام ابن المنذر عن أبي حاتم بدون ذكر الشاهد (الأوسط لابن المنذر ، (٢٠٣/٥)

[المقارنة بين الروايتين]
عندنا إمامان حافظان ابن المنذر والشاشي ، وإن كان ابن المنذر أجل وأوثق من الشاشي ، فابن المنذر لم يذكر الشاهد عن أبي حاتم ، وذكره الشاشي عنه.
وأما محمد بن الحسن فلم أعرفه ولم أجد له (حسب علمي القاصر) ترجمة ، فجزى الله خيرا من أعان على معرفته ، فهو في عداد المجهولين ، وكذا رقم (٣) فإنه مجهول. 
والذي تطمئن له نفسي هي رواية ابن المنذر لجلالته ، والذي أراه أن الرؤية فيها والترجيح متكافئ ، وإنما رجحت رواية ابن المنذر لجلالته وموافقته ل (١٤) راو من الثقات لم يذكروها.
وهناك متابعة لأبي حاتم في ذكر الشاهد ، وهي رواية "محمد بن يونس الكديمي" رواها عن: "عمر بن حفص ..."ولكن لا يُفرح بهذه الرواية لأنه كذاب.
رواها (البيهقي(٥٨/٣)
قال الألباني: "ثم رأيت البيهقي (٣/٤٠- ٤١) قد وصله من طريق محمد بن يونس عن عمر
ابن حفص بن غياث: ثنا أبي عن مسعر ... به.
ومحمد بن يونس: هو الكديمي، متهم"(الإرواء ، (١٧١/٥).

الجهة الثانية: حال حفص بن غياث.
حفص بن غياث رماه أحمد والدارقطني بالتدليس(تهذيب التهذيب ، ٤١٧/٢)
وهو في هذا السند لم يصرح بالسماع ، وقد نبه أبو داود على ذلك ، وتخوف أن يكون حفص قد دلسه عن غير مسعر.
قال أبو داود: «وليس هو بالمشهور من حديث حفص نخاف أن يكون، عن حفص، عن غير مسعر" (سنن أبي داود ، (٦٤/٢)

الجهة الثالثة: تعليل بعض العلماء لرواية حفص بن غياث عن مسعر.
ومما يدل على تعليل الأئمة لهذه الرواية (رواية التسليم) ، من طريق حفص عن مسعر ..أنهم قد أعلو بعض روايات الحديث بسبب مشابه لما نحن فيه ، فأعلو ذكر القنوت فيه ، وذكر القنوت فيه أكثر طرق وأشهر من ذكر التسليم في آخره ، وأعلوه بذكر الصحابي "أُبي" فيه ، وذكره في الإسناد أشهر وأكثر بمراحل من رواية التسليم في آخره ، بل إن أقل الروايات على الإطلاق طرق وقوة هي رواية التسليم في آخر الوتر ، فكل الروايات والألفاظ سواء التي أعلوها الأئمة أو لم يتعرضوا لها بشيء فهي كلها أقوى وأكثر مخارج من رواية التسليم في آخر الوتر ، ولننتقل لكلام الأئمة في تضعيف هذه الرواية .
أولا: من نص على رواية مسعر عن زبيد:
١-قال أبو داود: "لم يذكر أحد منهم القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، فإنه قال في حديثه: إنه قنت قبل الركوع، قال أبو داود: «وليس هو بالمشهور من حديث حفصنخاف أن يكون، عن حفص، عن غير مسعر"(٦٣/٢)

٢-قال أبو علي الحافظ: لم يسنده غير مخلد يعني ابن يزيد، إن كان حفظه، وروى وكيع وابن المبارك وأبو نعيم وغيرهم عن الثوري عن زبيد عن ذر عن سعيد بمعناه ولم يذكروا أبي بن كعب قال البيهقي: ولم يذكروا أيضا القنوت قبل الركوع وروي عن فطر عن زبيد عن سعيد، وعن مسعر عن زبيدعن سعيد بمعناه وزيادة، قال أبو علي: وكلاهما وهم، وزبيد إنما سمعه من ذر بن عبد الله عن سعيد عن أبيه دون ذكر أبي قال البيهقي: ودون ذكر القنوت، وحدثنا عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عروة عن سعيد وهم رواة شعبة وغيره عن قتادة دون ذكر أبي فيه ودون ذكر القنوت.(مختصر خلافات البيهقي ، (٢٨٣/٢)

٣-قال الإمام أبو القاسم الحنائي صاحب الحنائيات: "ورواه أبو حاتم الرازي عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن زبيداليامي عن ذر وذكر فيه أبي بن كعب
وحديث شعبة وعبد الرزاق عن سفيان أقرب إلى الصواب والله أعلم" (فوائد الحنائي ، (٥٤٤/١)

٤-قال البيهقي: "قد ذكر أبو داود رواية عيسى بن يونس، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قنت في الوتر قبل الركوع»
ورواية عيسى، عن فطر بن خليفة، عن زبيد، عن سعيد، مثله ، ورواية حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، عن سعيد ثم ضعف هذه الروايات، واستشهد بمخالفتها رواية جماعة يزيد عددهم على هؤلاء دون ذكر القنوت"(معرفة السنن والآثار ، (٨٨/٤)
 [من أعل رواية القنوت بذكر إسناد معين]
الإمام النسائي أعل كذلك رواية القنوت عن زبيد ، فقال: "وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد فلم يذكر أحد منهم فيه: "ويقنت قبل الركوع"(١٦٧/٢)

[ من أعل كل روايات القنوت دون ذكر إسناد بعينه ]
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: أختار القنوت بعد الركوع، إن كل شيء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع، وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء. وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر. فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.(زاد المعاد ، (٣٢٣/١)
قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه شيء، ولكن عمر كان يقنت(الإرواء ، (١٦٨/٢)


إشكال: هل تتبع ألفاظ هذا الحديث سواء في السند أو المتن طريقة سليمة؟ فقد يكون الحديث مختصر.
الجواب: وجدنا الأئمة في هذا الحديث نقدوا ألفاظا في المتن وأخرى في السند ، وبعضها أصلا غير مؤثر ، وإليك البيان:
نقد المتن: 
١-إعلال رواية القنوت كما مر معنا عن أحمد وأبي داود وأبي علي الحافظ والحنائي ، ونزيد هنا قول ابن خزيمة: "نا بندار، نا محمد بن جعفر، نا شعبة قال: سمعت ابن أبي مريم؛ وثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا يزيد بن زريع، نا شعبة؛ ح وثنا أبو موسى، نا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء قال:
سألت الحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت"، بمثل حديث وكيع في الدعاء، ولم يذكر القنوت، ولا الوتر.
وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق. وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلسه عنه، اللهم إلا أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من رواه عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه" 
ثم قال: "ولو ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفةخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولست أعلمه ثابتا" (٥٤٤/١)

وقال أيضا: "قال أبو بكر: ولست أحفظ خبرا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الوتر، وقد كنت بينت في تلك المسألة علة خبر أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر القنوت في الوتر وبينت أسانيدها، وأعلمت في ذلك الموضع أن ذكر القنوت في خبر أبي غير صحيح، على أن الخبر عن أبي أيضا غير ثابت في الوتر بثلاث"(٥٤٣/١)

بل جعل ابن خزيمة أعلى شي في قنوت الوتر هو أثر عن الصحابة ، فقال: "وأعلى خبر يحفظ في القنوت في الوتر عن أبي بن كعب في عهد عمر بن الخطاب موقوفا أنهم كانوا يقنتون بعد النصف، يعني من رمضان" (٤٤٦/١)
نقد السند:
١-إعلال رواية ذكر "أبي بن كعب" فقد قال أحمد"والحديث يصير إلى ابن أبزى"(تاريخ بغداد ، (٢٩٧/٩) ، وكذا قال الدارقطني: " وسئل عن حديث زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر بثلاث بـ {سبح اسم ربك الأعلى} و {قل يأيها الكافرون} ، و {قل هو الله أحد} .
فقال: يرويه قتادة واختلف عنه؛
فرواه الحجاج، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة.
ورواه شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن ابن أبزى، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقول شعبة أشبه بالصواب"(٩٤/٩)
 وكما مر معنا عن أبي علي الحافظ والحنائي

٢-إعلال رواية ذكر "ذر" كما فعل النسائي فلما ذكر رواية 
(قاسم و محمد بن عبيد) عن سفيان، عن زبيد، عن سعيد ...
بإسقاط اسم "ذر" ، وذكر بعدها رواية : عن أبي نعيم، عن سفيان، عن زبيد، عن ذر، عن سعيد ..." بذكر اسم "ذر" قال النسائي: "أبو نعيم أثبت عندنا من محمد بن عبيد، ومن قاسم بن يزيد" (٢٥٠/٣)

الجهة الرابعة: إعلال الأئمة لكل روايات الوتر بثلاث ركعات موصولة.
وهذه الجهة مهمة جدا ، حيث يكون لك سلف في إعلال روايات الوتر بثلاث ركعات موصولة ، ومن هولاء الأئمة:
١-محمد بن نصر المروزي ، قال: " لم نجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولةأو مفصولة"(فتح الباري ، ٤٨١/٢)

٢-الإمام ابن خزيمة.
قال ابن خزيمة: "وقد أمليت في المسألة التي كنت أمليتها على بعض من اعترض على أصحابنا أن الوتر بركعة غير جائز، الأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر بثلاث، وبينت عللها في ذلك الموضع" (صحيح ابن خزيمة ، (٥٤٣/١)
بل قد خص ابن خزيمة حديث أبي بن كعب بدراسة متخصصة ، وذكر أنه لم يصح فيه الوتر بثلاث موصولة ، فقال: "وقد كنت بينت في تلك المسألة علة خبر أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر القنوت في الوتر وبينت أسانيدها، وأعلمت في ذلك الموضع أن ذكر القنوت في خبر أبي غير صحيح، على أن الخبر عن أبي أيضا غير ثابت في الوتر بثلاث" (٥٤٣/١)

٣-ابن المنذر.
فإنه في كتابه ((الأوسط)) ذكر الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات الموصولة في الوتر ، ولم يذكر الثلاث ، بل قال وقال بعضهم يوتر بثلاث موصولة: "فنحن وإن كنا نرى الوتر ركعة، فقد قال غيرنا: يوتر بثلاث.....قال أبو بكر: وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر بخمس، لم يجلس إلا في آخرهن، وأوتر بسبع وثبت أنه أوتر بتسع لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة، ثم قعد فيالتاسعة، فبأي فعل مما جاء به الحديث من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوتر [ص: ١٨٨] فعله رجل فقد أصاب السنة غير أن الأكثر من الأخبار والأعم منها أنه سئل عن صلاة الليل فقال: «مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة» ، وإن شاء المصلي صلى ركعتين ركعتين، وإذا أراد أن يوتر بثلاث صلى ركعتين، قرأ في الأولى منها بـ سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بـ قل يا أيها الكافرون، ثم يسلم ويأتي بالركعة الثالثة، ويقرأ فيها قل هو الله أحد والمعوذتين"(١٨٧/٥).
وهذا دليل على أنها لم تصح عنده الثلاث موصولة وإلا لذكرها كما ذكر غيرها ، وهذا واضح.

أهم النتائج:
١-ما يجاوز (١٠) من الرواة فيهم الثبت الثقة كالثوري وشعبة وغيرهم لم يذكروا الشاهد
٢-الذي تفرد بذكر الشاهد راو واحد ، وقد اختلف عليه في ذكر الشاهد اختلافا يقرب من التكافؤ
٣-الذين لم يذكروا الشاهد لم يختلف عليهم.
٤-السند الذي فيه ذكر الشاهد فيه مدلس لم يصرح بالسماع
٥-سند الشاهد شكك في صحته إمام من الأئمة وهو أبو داؤد
٦-العلماء ضعفوا زيادات في سند هذا الحديث ومتنه هي خير حال من روايتنا المدروسة بلا خلاف
٧-تنصيص إمامين من أئمة هذا الشأن بضعف وعلل روايات الوتر بثلاث ركعات موصولة.


وفي الختام: يظهر جليا تعليل رواية التسليم في آخر الوتر بثلاث ركعات موصولة كما حكم بذلك محمد بن نصر المروزي ، وابن خزيمة..

الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

أثر يستدل به البعض أن الحاكم الظالم ليس له سمع ولا طاعة

قال القرطبي :  \"روي عن علي بن أبي طالب رضي 
الله عنه أنه قال :  حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، لأن الله تعالى أمره بأداء الأمانة والعدل، ثم أمرنا بطاعته

◾️[قد أشكل هذا على بعضهم ، وربما استدل به بعض الخوارج على عدم السمع والطاعة للحاكم بسبب ظلمه وجوره]

مقدمة: [قد ورد هذا الأثر برواية وهي الرواية المشهورة في الكتب "حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله عز وجل، وأن يؤدي الأمانة....."

وقفات مع هذا الأثر:
الوقفة الأولى: ان هذا الأثر من رواية مصعب بن سعد وقد قال أبو زرعه أنه لم يسمع من علي ، فهو منقطع ، وقد قال بعض العلماء أنه سمع منه فعلى أقل الأحوال لا يعتمد عليه كما يعتمد على الآثار الصحيحة النقية.


الوقفة الثانية: أنه قد ورد عن علي ما يخالف ذلك:
١-ورد عنه ما يبين أن الناس لابد لهم من حاكم يعيشون في ظل حكمه سواء كان عدلا أم ظالما 
قال ابن أبي شيب حدثنا عفان، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت عاصم بن ضمرة، قال: إن خارجة خرجت على حكم , فقالوا: لا حكم إلا لله , فقال علي: إنه لا حكم إلا لله , ولكنهم يقولون: لا إمرة , ولا بد للناس من أمير بر أو فاجر , يعمل في إمارته المؤمن ويستمتع فيها الكافر , ويبلغ الله فيه الأجل "
وهذا إسناد جيد وعاصم بن ضمرة من تلاميذ علي وهو حسن الحديث ، وهذا يدل على ضعف الأثر السابق عن علي
٢-ورد عن علي ما يبين أن الحاكم الجائر له حق ويجب اعطاءه حقه
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال ثنا مسعر، عن عثمان الثقفي، عن أبي صادق الأزدي، عن ربيعة بن ناجد، عن علي، قال: إن قريشا هم أئمة العرب , أبرارها أئمة أبرارها , وفجارها أئمة فجارها ولكل حق فأعطوا كل ذي حق حقه ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه , فإذا خير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فليمد عنقه , ثكلته أمه فإنه لا دنيا له ولا آخرة بعد إسلامه "
وهذا اسناد حسن وهو مطابق تماما لما قبله وكل منهما عاضد للآخر ويزيده قوة

الوقفة الثالثة: ما ورد من نصوص صريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم :
١-  ما جاء في الصحيحين من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة مع قوله "ستجدون أثرة وأمور تنكرونها " وهذا نص في أن الحاكم وإن ظلم أو لم يؤدي الأمانة وهي المقصودة بقوله"وأثرة" يجب له السمع والطاعة
٢-قال رجل للنبي كما في صحيح مسلم:"أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟
فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية، أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم  : اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم."

الوقفة الرابعة: ما جاء عن الصحابة:
١-عمر بن الخطاب.
جاء في مصنف ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، قال: قال لي عمر: يا أبا أمية , إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا , فاسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع , إن ضربك فاصبر , وإن حرمك فاصبر , وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل: سمع وطاعة , ودمي دون ديني , فلا تفارق الجماعة ". وفي رواية"وإن ظلمك"
وهذا نص من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في أن الحاكم وإن ظلم وهذا في قوله"ضربك"  أو لم يؤدي الأمانة وهذا في قوله "وإن حرمك" تجب طاعته في غير معصية ،
وآخر الأثر أقوى في الدلالة أيضا وهو قوله"وإن أراد أمرا ينتقص دينك فقل: سمع وطاعة , ودمي دون ديني , فلا تفارق الجماعة ".
 فالعجيب كيف أتى بكلمة السمع والطاعة بعد أمر الحاكم بالمعصية ؟!
ليؤكد أهمية السمع والطاعة وأن المفروض أن لا تغيب عن حياتنا وتعاملنا مع الحاكم ومعناه: أن الحاكم لو أمرك بمعصية الله وحملك عليها فقل سمعا وطاعة (أي أن أمرك بهذه المنكرات والمعاصي لا يجعلني أترك السمع والطاعة لك كما قد يظنه بعض الناس ويعتقدونه ، ولكن لا أفعل ما أمرتني به) 

٢-ابن عمر.
 قال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن المنكدر قال: بلغ ابن عمر أن يزيد بن معاوية بويع له فقال: «إن كان خيرا رضينا , وإن كان شرا صبرنا»

٣-ماور في صحيح مسلم لما قيل لعبد الله بن عمرو عن بعض الامراء بانهم يامروننا بان ناكل اموالنا بالباطل ويامروننا بقتل انفسنا قال: "أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله".
وهذا تقرير من عبد الله بن عمرو في أن الرعية وإن رأت أن حاكمها يأمرهم بالباطل وبقتل أنفسهم فيجب عليهم السمع والطاعة إلا في معصية الله

٤-ما ورد عن عباده بن الصامت:
روى معمر في جامعه:  معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية: أن عبادة بن الصامت، قال له: «ادن حتى أخبرك بما لك وما عليك، إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومكرهك ومنشطك، والأثرة عليك، وألا تنازع الأمر أهله، إلا أن تؤمر بمعصية الله براحا، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله»

٥-ما ورد عن عقبة بن عامر.
 ورد في مصنف ابن ابي شيبة:
حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن عمرو، قال: " كنت رجلا عزيز النفس، حمي الأنف، لا يستقل أحد مني شيئا , سلطان ولا غيره , قال: فأصبحت أمرائي يخيرونني بين أن أصبر لهم على قبح وجهي ورغم أنفي وبين أن آخذ سيفي فأضرب به فأدخل النار , فاخترت أن أصبر على قبح وجهي ورغم أنفي , ولا آخذ سيفي فأضرب فأدخل النار "
وهذا واضح الدلالة..

٦-ما ورد عن علي وقد مضى سابقا

وغيرها كثير فهذه آثار مشهوره صحيحه تدل على اتحاد فهم الصحابة في هذه المسألة وأنها من الأمور المتقررة عندهم بلا خلاف

ولو قُدر وجود أثر يخالف ذلك فلا ينبغي ترك المشهور عنهم والذي تؤيده الأدلة والنصوص ، ويتعلق بذلك الأثر المخالف ، فإن هذا علامة على عدم التأصيل العلمي  

الوقفة السادسة: أن السلف مجمعون على وجوب السمع والطاعة للحاكم الظالم ، وقد نقل الإجماع غير واحد:
قال حرب الكرماني في عقيدته المشهورة التي نقل
عليها الاتفاق يقول:
" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أوعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم فكان من قولهم ...والانقياد لمن ولاه الله أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا وأن لا تخرج على السلطان وتسمع وتطيع لا تنكث بيعه فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك إن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه."
مع أمر الحاكم بمعصية الله يقول الإمام حرب الكرماني :"ولا تمنعه حقه" وحقه هو السمع والطاعة في غير معصية
الوقفة السادسة: أن عليا رضي الله إنما تطرق لحال الحاكم العدل فبين أن على الرعية أن تسمع له وتطيع ولم يتعرض لحال الحاكم الجائر ، فقد سكت رضي الله عنه عن حال الحاكم الجائر ، فلا يجوز أن يُنسب له قول لم يقله ، بل سكت عنه ، وكما هو معلوم أنه لا ينسب إلى ساكت قول كما قال ذلك الشافعي 
الوقفة السابعة: دلالة الأثر أصوليا:
١-أثر علي مفهوم ، وكل النصوص التي ذكرناها والآثار سواء ما كان عن علي أو غيره من الصحابة منطوقة ، وقد تقرر في علم الأصول أن المنطوق مقدم على المفهوم
٢-ذكر ابن القيم أن من منهج أحمد أنه إذا حصل تعارض بين ما هو مشهور من الآثار وبين ما كان فردا ترك العمل بالأثر الفرد ، وعمل بما كان مشهورا
٣-ما ورد عن الصحابه مما قد يظن فيه المخالفة فالأصل أن يحمل كلامه على ما يوافق النصوص وما يوافق أيضا غيره من الصحابه ، وهذا هو عمل الراسخين في العلم، ولا تضرب أقوال بعضهم ببعض فإن هذا سبيل المبتدعة
٤-أن هذا المقصود منه الأمر المعين

هذا وصلى الله على وسلم على نبيه وعلى اله وصحبه

السبت، 24 أكتوبر 2015

الرد على من أنكر صيام عاشوراء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وعلى اله وصحبه ..

اما بعد فقد تداول الكثير مقطع ذاك الرجل الذي يدعي العلم والفهم وهو اجنبي عنهما ، فزعم زورا وبهتانا ان صيام عاشوراء اكذوبة على حد زعمه ، وما علم المسكين انه قد فضح نفسه واظهر سوءته .!

وباختصار فإن محور كلامه يكمن في أربع نقاط :
١-زعمه بأن حديث عاشورا موضوع ومكذوب

٢-كيف يجهل النبي ان هذا يوم عاشوراء عندما قدم للمدينة؟!

٣-تقليدا النبي لليهود في صيام عاشوراء لما علم أنهم يصومونه فكيف يتابع اليهود ويوافقهم .!

٤-دعواه التعارض بين حديثين الحديث الأول: لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم "إن اليهود تصوم عاشوراء ، فقال لئن بقيت الى العام القابل لاصومن التاسع" فمات ولم يصمه...
الحديث الثاني "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة قيل له إن اليهود تصوم عاشوراء فصامه وأمر بصيامه"  ، وهذان الحديثان ظاهرهما التعارض والتناقض على حد زعمه ، فالحديث الاول في اخر حياته والحديث الثاني في اول قدومه للمدينة .!

٥-ان اليهود جلاهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة ، فكيف يقول الصحابة للنبي في اخر سنة من حياته ان اليهود يعظمون عاشوراء ؟! وهم ليسوا في المدينة.!

المناقشته :
النقطة الاولى: ((وهي ان الحديث موضوع وكذب))
الجواب: هذا الجاهل  يظن أن حديث عاشوراء هو حديث واحد في بابه وما علم أنه قد ورد فيه أحاديث كثيرة جدا لا يضاهي أحاديثه كثرة أي يوم من أيام السنة ولا يوم عرفة.! 
 بل ذكر بعض العلماء أنها متواترة كما سوف يمر معنا لاحقا..
ومع ذلك نقول: ولو كان حديث عاشوراء حديثا واحدا ، وقد صح سنده وعمل به العلماء وجب قبوله والعمل به وعدم رده بالعقل .! 
((روايات حديث عاشوراء في البخاري)).
البخاري وحده في صحيحة قد ذكرما يقارب سبعة أو ثمانية أحاديث عن الصحابة( ابن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة  وسلمة بن الاكوع والربيع ومعاوية ) كل واحد من هولاء الصحابة ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء والامر به .! وبعضهم تتعدد الطرق عنه ، فليس هناك مجال قط لادنى شك في صحته .! هذا في صحيح البخاري فقط فكيف بباقي كتب الحديث؟! وانا ضربت مثالا باصح كتاب من كتب الاحاديث ليدل على ما سواه ويكون غيره من باب اولى. 
فهل هناك مثال واحد لحديث يضاهي أحاديث عاشوراء كثرة وشيوعا؟!
((مقارنة أحاديث عاشوراء بغير)).
حتى احاديث عرفة لم توازي ربع احاديث عاشوراء.! فصيام عرفة في البخاري ورد بحديثين فقط ولم تتعدد طرقهما.! 
بل لا يوجد فضل يوم قط قد وردت فيه الاحاديث في البخاري كما ورد في عاشوراء حتى ليلة القدر.!
((تواتر أحاديث عاشوراء)).
احاديث عاشوراء متواترة ؟! قال ابن الجوزي "يوم عاشوراء يوم تواترت فيه الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".! (بستان الواعظين ص٢٥٧)
وقال الشيخ الالباني كما في "السلسلة الضعيفة" (٣٠٩/٨): "تواتر أنه اليوم العاشر".! 
وهذا العلامة الكتاني في كتابه "نظم المتناثر" المختص بسرد الاحاديث المتواترة وقد قيل في مدح هذا الكتاب 
هاك نظم المتناثر ... من حديث متواتر
فاق في حسن نظام ... عقد در وجواهر
ومما ذكره من الاحاديث المتواترة صوم عاشوراء".! (ص١٣٤)
فهل يـُعقل أن حديثا متواترا وبأصح الاسانيد ويكون مكذوبا.!

((مناقشة النقطة الثانية))
وهي: كيف يجهل النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا يوم عاشوراء عندما قدم للمدينة.
المناقشته:  هذا المتعالم يتعجب كيف يجهل النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء لما قدم للمدينة وكيف كان يجهل ان اليهود تصومه؟ فواضح من كلامه ومن تعجبه انه من الصوفية الغالين الذين يدعون ان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب وانه يعلم ما كان وما سيكون ومالم يكن لو كان كيف يكون .! فمثله كمل الشيعة الذين يدعون ذلك في أئمتهم ، وهناك سر للتقارب بينه وبين الشيعة فالشيعة ينكرون صيام عاشوراء ويذمون اهل السنة بصيامه ويدعون علم الغيب لائمتهم ، وقد ظهر من كلام هذا الرجل ما يوافقهم ولكن لا يستطيع ان يصرح به .! ولكن اذا خلوا في حضراتهم وجلساتهم ابانوا عن ذلك ، فلا تتعجب من موافقته اياهم.! 
ولا تتعجب او تستبعد ذلك فان هولا الصوفية يتبعون مشايخهم وانظر ماذا يقول شيخهم صاحب البردة في وصف النبي" ومن علومك علم اللوح والقلم".! فاذا كان النبي من علومه علم اللوح والقلم والذي في اللوح هو كل شي فالنبي قد علم كل شي.! 
وهذا الجاهل كان اول كلامه الذي صدر به سخافاته هو تعجبه "كيف يجهل النبي ان اليهود تصوم عاشوراء".! 

وردا ع ذلك : 
فقد جاء في القران نفي علم  الرسول ببعض الحوادث مما يدل ان النبي قد يخفى عليه الشي فهو  لا يعلم الغيب ولا يعلم الا ما علمه الله .
قال تعالى " ذلك من انباء الغيب نقصه عليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا"   
فالله جل جلاله يبين ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم بعض الحوادث عن الامم السابقة..
وقال تعالى"ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم" فهولاء المنافقون هم جيران الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ومع ذلك ((لا يعلمهم ولا يعرفهم)).! 

((مناقشة النقطة الثالثة))
الرد على قوله :إن النبي صلى الله عليه وسلم قد صامه تقليدا لليهود لما علم انهم يصومونه فكيف يتابع اليهود ويوافقهم ؟!
اولا :النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء وهو في مكة قبل أن يهاجر كما في صحيح البخاري عن عائشة.! فسقط قوله من اصله أنه صام عاشورا تبعا لليهود ، وهذا شأن كل من قفز على احاديث النبي بغير علم وفهم فلابد ان يضطرب ويفتضح.! 
ثانيا: وتنزلا -بأنه لم يصم عاشوراء الا لما قدم المدينة ووجد اليهود يصومونه- فنقول: لم يصم النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء متابعة لليهود بل صامه موافقة لموسى وانظر لهذا الحديث الذي في البخاري 
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة، وجدهم يصومون يوما، يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله، فقال «أنا أولى بموسى منهم» فصامه وأمر بصيامه".! (صحيح البخاري ١٥٣/٤)
((سبب بعض الاشكالات في الأحاديث))
والذي اشكل على هذا الجاهل أن بعض الاحاديث تاتي مختصرة وبعضها تأتي تامة فالجاهل الذي لم يعش مع احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعرف منهجية العلماء في التعامل مع الاحاديث النبوية  = سوف يضرب بعضها ببعض كما حصل لهذا المتعالم .! 
فبعض الاحاديث في صيام عاشوراء أتت مختصرة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد اليهود يصومونه فصامه)) ، فيظن أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه موافقة لليهود ،  والسبب اختصار هذه الرواية ، ولكن لو اطلع على الرواية الأتم وفيها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدهم يصومونه فسالهم فقالوا إن موسى صامه فقال انا اولى بموسى فصامه)).! فهذه الرواية تبين أنه تابع اخيه موسى عليهما الصلاة والسلام..
وأيضا لو أخذنا بالرواية السابقة لقلنا أن النبي لم يكن يصومه ، وإننا صامه عندما قدم للمدينة ، ولكن لو ضممنا لهذ الحديث الحديث السابق عن عائشة لتبين أنه كان يصومه في مكة ... 
اذن لابد من مراعاة أمرين قبل أن يهجم الواحد على أحاديث النبي ويفسرها من رأسه ، ويضرب بعضها ببعض ، وهذان الأمران هما:
الأمر الأول: جمع روايات الحديث الواحد ليقضي اللفظ التام على اللفظ المختصر ويوضحه ويبينه
الأمر الثاني: جمع هذا الحديث مع الأحاديث الأخرى ليتبين المراد منه ويتضح تفسيره وتزول إشكالاته..

ثالثا: وتنزلا آخر ، نقول: ((لو صامه النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لليهود ، فهل في ذلك شيء أو مذمة ؟! 
الم يكن النبي يحب موافقة اهل الكتاب 
فقد جا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، فكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه». (١٨٩/٤)
وقد كان النبي يفرح بانتصار اهل الكتاب على المشركين كما فرح بانتصار الروم على الفرس .! لان اهل الكتاب بلا شك اقرب من المشركين.
الم يكن النبي يستقبل الشام بيت المقدس وكانت اليهود يستقبلونه؟! فهل في هذا كله نقص أو عيب؟!  

((مناقشة النقطة الرابعة)).
الرد على قوله : أن الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم (إان اليهود تصوم عاشوراء فقال لئن بقيت الى العام القابل لاصومن التاسع فمات ولم يصمه وهذا واضح بأن النبي لم يكن يعلم أن اليهود تصوم عاشوراء إلا في أخر حياته..! وهذا يناقض الحديث الآخر الذي يبين ان النبي لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء )) ، فهذا تناقض على حد زعمه فالحديث الاول في اخر حياته والحديث الثاني في اول قدومه للمدينة .!


المناقشته: 
وكما مر معنا أن الحديث إذا لم تُجمع طرقه لا يتبين معناه..
الحديث الذي هو محل اشكال حديث ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه.(رواه مسلم)
اولا:النظر فيه من حيث الدراية.
((مراحل صيام عاشوراء)). 
لابد أن نعرف المراحل التي مرَّ بها صيام عاشوراء ليتضح الاشكال..
المرحلة الأولى: كانت قريش تصومه وكان النبي يصومه في مكة كما في حديث عائشة في البخاري..
المرحلة الثانية:  لما هاجر للمدينة علم أن موسى صامه فتاكد ذلك عند النبي وامر بصيامه فاصبح صيامه واجبا على القول الراجح  وكان هذا قبل فرض رمضان ..
المرحلة الثالثة: لما فرض رمضان نسخ فرض صيام عاشوراء وبقي استحباب صيامه وكان النبي ايضا كما مر معنا يحب موافقة اهل الكتاب..
 المرحلة الرابعة: أمر النبي بصيام تاسوعاء مع عاشوراء مخالفة لليهود ، كما جاء في حديث ابن عباس السابق ولعل محبة مخالفته اياهم كان في اخر حياته ، كما ذكر شيخ الاسلام أن المخالفة لم تشرع الا اذا استحكم الدين وظهر على كل شي ،  فعند ذلك قال له الصحابه إن اليهود تصوم عاشوراء وانت تحب مخالفتهم فقال مبينا لهم ومرشدا ومقررا شريعة مخالفتهم إني [ إن بقيت الى العام القابل خالفتهم بصوم التاسع مع العاشر فمات ولم يصمه].! فلا تظن أن الصحابة ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم صيام اليهود في هذا الحديث لانه كان يجهل ذلك ؟! لا . كيف يجهل ذلك وهو قد علم عند اول قدومه للمدينة انهم يصومونه كما تواترت به الاحاديث  ؟! وانما ذكروا ذلك للنبي ليعلموا هل سيخالفهم ايضا في صيام عاشوراء ؟ فكان جوابه صلى الله عليه وسلم بانه سوف يخالفهم بصيام التاسع.! 
وبهذا تبين للكل ان النبي كان يعلم ان اليهود تصومه من اول قدومه للمدينة .! وانما الذي حصل ان النبي كما مر معنا كان يحب موافقة اهل الكتاب فلما انتشر الاسلام واتت الوفود وقوي الاسلام واستحكم الامر كان من تمام ذلك مخالفة النبي لليهود فخالفهم النبي ووردت احاديث كثيرة مثل "اصبغوا فان اليهود لا يصبغون" ومثل "صلوا في النعال فانهم لايصلون فيها" ، بل قد استحكم في قلوب الصحابة محبة مخالفتهم حتى أن بعض الصحابة ((كما في صحيح مسلم )) أتوا إلى النبي يسألونه أن يجامعوا نساءهم وقت الحيض زيادة في مخالفة اليهود لأن اليهود كانوا يجانبون النساء مطلقا وقت الحيض ، وما طلبوا ذلك إلا أنهم قد سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الاحاديث الآمرة بمخالفة اليهود حتى قالوا كما في الصحيح ((ان هذا النبي لا يكاد يدع شي الا خالفنا فيه)) وهكذا وكان من ذلك صيام عاشوراء فالصحابة لما راوا من حال النبي مخالفتهم وظهر ذلك جليا كانهم ارادوا ان يستفصلوا عن صيام عاشوراء ولكن بادب فاستخدموا التعريض ، فان قال قائل ولماذا لم يصرحوا فيقولوا ( ان اليهود تصومه وتعظمه الا نخالفهم ) فالجواب ان النبي كان يكره ذلك وخاصة بعد حادثة الذين قالوا له الا نجامع النساء وهن حيض مخالفة لليهود؟ فغضب النبي غضبا شديدا. والحديث في مسلم.
فاخذ الصحابة يعرضون في مخالفة اليهود فانهم كانوا يحبون مخالفة اليهود فلذلك كان سوالهم عن عاشوراء تعريضا للمخالفة ولكن بادب ، فرضي الله عنهم وارضاهم . 
فقول الصحابة للنبي ان اليهود تصوم عاشورا وتعظمه لا يقصدون بذلك اخباره فانه يعلم انهم يصومونه من اول قدومه للمدينة وانما ارادوا بذلك المخالفة : اي فهل سنخالفهم في عاشوراء فكان الصحابة كانوا يتشوفون لمخالفتهم فذكر لهم النبي انه سوف يخالفهم. 

ثانيا: ((النظر في الحديث من حيث الرواية)).
الحديث الذي هو محل اشكال حديث ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع» فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه.(رواه مسلم)
رواه مسلم من طريق يحيى بن ايوب.
ويحيى بن ايوب متكلم فيه ، قال ابن القيم كما في الزاد(٦٨٣/٥): "جرحه احمد" ولخص الحافظ اقوال العلماء فيه فقال"صدوق ربما اخطأ".!
ولعل هذا من خطأه ، فانه لم يذكر هذا الحديث بهذا السياق الا يحيى بن ايوب فان الناس روو صيام عاشوراء عن ابن عباس وتعددت الطرق عنه في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما فلم يذكروا هذا المتن بهذا السياق المشكل الذي ذكره يحيى بن ايوب وتفرد به .! وايضا قد روى عدد كبير من الصحابة وتواتر عنهم احاديث عاشوراء ولم يذكر احد منهم هذا السياق الذي اورث الاشكال.! 
ولعل سبب الخطأ ان يحيى بن ايوب جمع بين حديثين فجعلهما حديثا واحدا ، فاورث الاشكال ، وكلا الحديثين عن ابن عباس فقد جاء عن ابن عباس حديث عن صيام عاشوراء في اول قدوم النبي للمدينة وجاء حديث اخر في اخر حياته عن صيام التاسع مع العاشر ، وكلا الحديثين منفصلين عن بعض .! فلعل يحيى بن ايوب دمجهما في حديث واحد فحصل الاشكال.

وسوف اسرد الحديثين ليتبين للقارئ ذلك:

الحديث الاول:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منهم فصوموه»(رواه البخاري)
وهذا كان في اول قدومه.

الحديث الثاني:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» (رواه مسلم)
وهذا كان في اخر حياته.

فعند رواية الحديثين كل واحد على حدة فلا اشكال، ولكن اذا جُعلا حديثا واحدا حصل الاشكال.! 

((مناقشة النقطة الخامسة)).
الرد على قوله: ان اليهود جلاهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة فكيف يقول الصحابة للنبي في اخر سنة من حياته ان اليهود يعظمون عاشوراء .! 

اولا: ان ليس من شرط مخالفة اليهود واستحبابها أن يكونوا بين المسلمين ، لأن المخالفة دينية لا شخصية..

ثانيا: ان اليهود كانو في خيبر مكثوا فيها الى صدر من خلافة عمر ثم جلاهم عمر. وخيبر قريبة من المدينة.! 

كتبه/حسن صنيدح

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

الرد على من ضعف حديث"صيام يوم عرفة"

[ الرد على من ضعف "صيام يوم عرفة" ].
وهذا نسخة كتاب ( pdf)

http://cutt.us/sn30Z

انسخ الرابط وضعه في سفاري
___________________________________

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين، اما بعد.
فهذه وقفات مع تضعيف بعض طلبة العلم لحديث يوم عرفة الذي اورده مسلم في صحيحه ، وتطرقي انما هو لجانب حديثي بحسب ما ذكره هو في جزئه ، واما الجوانب الأخرى كذكر الاحاديث والاثار الدالة على استحباب صيام عرفة ، وكذا جانب النقولات عن أهل العلم والمحدثين في تصحيح هذا الحديث ، وايضا نقل الاجماعات الواردة على استحباب صيامه فلم اتطرق له ، فان هناك من وفى في بعض هذه الجوانب ومنهم الشيخ عبد القادر الجنيد فجزاه الله خيرا.

وهذا نص الحديث كما ذكره مسلم في صحيحه :
قال مسلم:
وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة بن سعيد، جميعا عن حماد، قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة: رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى عمر رضي الله عنه، غضبه، قال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فجعل عمر رضي الله عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه، فقال عمر: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: «ذاك صوم داود عليه السلام» قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»(١).
قال صاحب الجزء بعد أن ذكر من أخرجه: " منقطع بين عبد الله بن معبد وأبي قتادة" ، ثم ذكر قول البخاري: "ولا يعرف سماع عبد الله بن معبد من أبي قتادة"(٢).
ثم ذكر : "أن عبارة البخاري تلك تدل على الانقطاع".
ثم ذكر: قول الحافظ ابن حجر أن البخاري أكثر من تعليل الأحاديث بمجرد ذلك" ، أي بمجرد عدم العلم بالسماع بين الراوي وشيخه.
وهذا الكلام فيه نظر من وجهين:
الوجه الأول: أن هذه العبارة يطلقها البخاري ويقصد بها معان مختلفة:
١-فأحيانا يطلقها ويقصد بها  حقيقة الانقطاع ، وهذا  تعليل للحديث كما هو ظاهر....
ويكون ذلك حين يجزم بعدم لقائهما ....
أو يغلب على ظنه عدمه ...
وذلك بحسب القرائن قوة وضعفا ، والأمثلة كثيرة على ذلك ......
  وليس هي نقطة البحث حتى نتطرق اليها ، ويطول الكلام ويمل القارئ.
________________
صحيح مسلم (١١٦٢/٤).
التريخ الكبير (٦٨/٣).


الا اني سوف اختصر الكلام في ذلك ، فالمحدث سواء البخاري أو غيره أحيانا يطلق تلك العبارة  على هذا المعنى حين لم يدرك أحدهما الآخر ولم يعاصره ، وأحيانا حين يكون الحديث منكر ، وأحيانا حين تحصل المخالفة ، وأحيانا حين يبعد اجتماعهما لعلة ماء كتباعد البلدان أو كالصغر ، أو  كون اغلب احاديثهما وجود واسطه بينهما ، أو كون الرواية بينهما إجازة .
والبخاري رحمه الله ربما اطلق هذه العبارة في إسناد معين ولو صح سماع بعضهما من بعض ،  اذا كان فيه مخالفة او نكارة ، كما في حديث قتادة عن ابي نضرة في قراءة سورة بعد الفاتحة وكذا في حديث الانصات عند سماع القران..
٢- وأحيانا يطلقها ويقصد بها التوقف لوجود الشك في حقيقة السماع ، وهذه قد تحتمل تعليل الحديث ، وقد لا تحتمل ، كما قال: "حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح"(١).
فحسن الحديث ، مع حكمه بالشك في السماع بين الراوي وشيخه.
٣-وأحيانا يطلقها ويقصد الخبر المجرد ، اي انه لم يجد سماع الرواي من شيخه مصرحا به في الاسانيد ، وانما يروى عنهما بالعنعنة ، فهو رحمه الله يهتم من هذا الموضوع ، حتى لو كان الاسناد عنده مقبول وصحيح ، الا انه كونه لم يجد في الاسانيد التصريح بالسماع ، سوف يفيدنا في بعض الترجيحات ، وبعض المخالفات واشياء كثيرة تعرض للمحدث حين يقوم بقلبه حكم على حديث ، لا يعرف اهمية ذلك الا من مارس هذا الفن واختلط بدنه ولحمه كما هو حال البخاري واخوانه من المحدثين ، فهو لما يذكر لك حديث ويصححه ، او يخرجه
________________
(١) العلل (ص٥٨).


في صحيحه - كما سوف يمر معنا - وقد حكم على أحد رواته بأنه "لا يعلم سماع أحدهم من الآخر = إنما أراد أن يعطيك فائدة بانه لا يوجد تصريح بالسماع بينهما في الاسانيد..
وهذي هي نقطة بحثنا  ، فسوف نذكر بعض الأمثلة أن البخاري ربما اطلق تلك العبارة وهو يصحح الحديث أو يخرجه في صحيحه ونحو ذلك:
المثال الأول: قال الترمذي: قال محمد: قتادة لا أرى له سماعا من بشير بن نهيك , وبشير بن نهيك لا أرى له سماعا من أبي هريرة"(١). ورواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة في صحيح البخاري.
قال البخاري:
٢٤٩٢ - حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شقيصا من مملوكه، فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال، قوم المملوك قيمة عدل، ثم استسعي غير مشقوق عليه»
وقال البخاري أيضا:
٢٦٢٦ - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا قتادة، قال: حدثني النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العمرى جائزة» وقال عطاء: حدثني جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
________________
العلل (ص٢٠٧).


وقال البخاري أيضا:
٥٨٦٤ - حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «نهى عن خاتم الذهب» وقال عمرو، أخبرنا شعبة، عن قتادة: سمع النضر: سمع بشيرا، مثله

فهذه ثلاثة مواضع في صحيح البخاري لرواية بشير بن نهيك عن أبي هريرة...
وقد يُعترض على هذا ، بأن البخاري أخرجها في الشواهد ، وأيضا أن البخاري إنما يقصد بعد السماع بان روايته عنه كانت اجازة كما جاء ذلك عن الترمذي: 
 حدثنا محمود بن غيلان , قال: حدثنا وكيع , عن عمران بن حدير , عن أبي مجلز , عن بشير بن نهيك , قال: أتيت أبا هريرة بكتاب وقلت له: هذا حديث أرويه عنك؟ قال: نعم"(١)
أما كون ذلك في الشواهد ، فالجواب عنه انه بحسب الاستقراء في صحيح البخاري انه لا يوجد حديث مسند متصل منقطع سواء في الاصول او الشواهد..وما يوجد من أحاديث منقطعة كون حالها مسندة في الصحيحين فإن الانقطاع حاصل تبعا لا استقلالا ... 
وأما كون ان البخاري اراد بعدم السماع الاجازة ، فهذا أيضا لا يغير من الموضوع شي ، بل أن ذلك يدل على أن البخاري يستخدم هذه الصيغة ولا يقصد بها تعليل الحديث وتضعيفه؛ فان البخاري وغيره يصححون الاجازات ..
________________
(١) العلل (ص٢٠٧).



المثال الثاني:  جاء في العلل للترمذي:
قال محمد: ولا أعرف لأبي إسحاق سماعا من سعيد بن جبير"(١).
وقد روى البخاري في صحيحه عن أبي اسحاق عن سعيد بن جبير ...
قال البخاري رحمه الله:
٦٢٩٩ - حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا عباد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أنا يومئذ مختون» قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك،
٦٣٠٠ - وقال ابن إدريس، عن أبيه، عن أبيإسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «قبض النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ختين»
فهذان اسنادان قد رواهما البخاري في صحيحه.!
وقد يُعترض على هذا بأن ذلك في الموقوف لا المرفوع...
والجواب كسابقه فان ما أسنده البخاري فهو صحيح عنده سواء كان موقوفا أو مرفوعا ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وعرفه في الأحاديث المعلقة إذا قال: قال فلان كذا، فهو من الصحيح المشروط"(٢).
________________
(١) العلل (ص٣٨٧). 
(٢) الفتاوى الكبرى (٣٨/٦).



وقال أيضا:
"كما روى البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به وهو داخل في الصحيح الذي شرطه"(١)
وإذا كان نت المعلقات المجزومة داخلة في شرطه فالمسندات من باب أولى ، فإنها مجزوم بها ، مع زيادة أنها مسندة 
 الا أنه في المرفوعات لا يأتي بمثل هذه الاسانيد تشددا وتحريا لما يُضاف الى النبي ، وهذا من الادلة التي تدل على ان شرط البخاري في صحيحه شرط كمال  ، لا شرطٌ في أصل الصحة  كما سيمر معنا من كلام ابن كثير وغيره..
المثال الثالث: قال الترمذي:
قال محمد: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا. وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح"(٢)
فهذا البخاري يحسن حديث مع أنه لا يعلم سماعا بين الراوي وشيخه.
المثال الرابع: حديث: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" الذي رواه البخاري في صحيحه ، وروى حديثا أخر أيضا بنفس السند [ أبو عبد الرحمن السلمي عن عثمان  ].
وسماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان نفاه شعبة وابن معين وابو زرعة وقال"لم يذكر سماعا"(٣) 
________________
الاستقامة (١٨٧/٢).
(٢) العلل (ص٥٨).
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم (ص١٠٧).


وقد يُعترض على هذا: بأن اخراج البخاري له في صحيحه دليل على أنه سمع منه ، فهو في الحقيقة مخالف لشعبة ومن معه ...
والجواب عن ذلك:
 ممكن أن يُقال أن هذا الاعتراض مبني على أن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة التي احتفت بها القرائن من سماع بعضهما من بعض ، وهذا القول مرجوح (والله أعلم)  ، وليس هذا موضوعنا...
الا ان الجواب الذي أراه مناسبا أن البخاري لم يخالف شعبة واحمد وابا حاتم وابن معين في عدم سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان ، وأقصد بذلك النفي أي أنه لم يوجد لابي عبد الرحمن تصريح بالسماع في الاحاديث التي رواها عن عثمان ، وهذا هو مقصد ْشعبة ومن معه وقد ألا عن ذلك أبو حاتم بقوله: "ولم يذكر سماعا".!  فالنفي المُراد إنما هو "عدم ذكر السماع" ، الا أن ذلك كما تقدم لا يدل على الانقطاع ، وانما يذكرون ذلك للاخبار بانه لا يوجد سماع بينهما مصرح به ، مع أن غلبة الظن حاكمه بسماعهما ، ولذلك أخرجه البخاري مكتفيا بالمعاصرة مع وجود قرائن ترجح وتقوي السماع حقيقة وإن لم يذكر في السند...
وهذا أولى من نصب خلاف بين البخاري وبقية الائمة ، فإن الخلاف في كثير من المسائل لا حقيقة له الا بسبب ما التزمه الانسان من منهج فركب به الصعب والذلول..
وتوضيح ذلك باختصار ، فان البخاري لم يخالف واحدا وانما خالف جماعة ، منهم من هو اعلى طبقة منه ومنهم من هو في طبقته ومنهم من هو بمثل منزلته من هذا الفن أو أجل ، والراوي المُختلف فيه ليس في طبقة البخاري حتى يمكن أن نقول له ميزة اختصاص به أو أطلعه على شي لم يُطلع غيره عليه ، أو أن البخاري اطّلع على حاله .....الخ ، لا.. لم يحصل شي من ذلك ، فالراوي هنا تابعي متقدم الطبقة جدا ، فيبعد أن يطلع البخاري على شي لم يطلع عليه أولئك  ، فالراجح ( والله أعلم) أن من نفى السماع إنما أراد السماع اللفظي ، ومن أثبته إنما اراد "السماع الحقيقي" ، وهو الاكتفاء بالمعاصرة مع وجود القرائن المرجحة للسماع...
فهذا أولى من نصب خلاف متوهم...
ولذلك قال الحافظ ابن حجر أن البخاري اعتمد في تصحيح هذا الحديث على المُعاصرة(١).
المثال الخامس: قال البخاري في رواية سليمان بن بريدة عن أبيه: "ولم يذكر سليمان سماعا من أبيه"(٢).
وقد حسن له حديث قال الترمذي: قال محمد: أصح الأحاديث عندي في المواقيت حديث جابر بن عبد الله , وحديث أبي موسى , قال: وحديث سفيان الثوري , عن علقمة بن مرثد , عن ابن بريدة , عن أبيه , في المواقيت هو حديث حسن"(٣).
المثال السادس: قال البخاري في رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه:
" عبد الله بن بريدة بن حصيب الأسلمي قاضي مرو عن أبيه  سمع سمرة ومن عمران بن الحصين"(٤).
ومن عادة البخاري أنه إذا ذكر الراوي  وجمع في سياق واحد ذكر روايته عن فلان بقوله " عن فلان .." ثم ذكر قال "وسمع فلان ...." فانه يقصد بالعنعنة أنه لم يعلم سماع فلان من فلان ولذلك صرح في الاخرين بالسماع ، ففرق بينهم ...
________________
فتح الباري، ( ٦٩٤/٨ ).
التاريخ الكبير، (٤/٤).
العلل، (ص٦٢).
التاريخ الكبير، (٥١/٥).


فإذا علمنا ذلك فإن البخاري قد أخرج لعبد الله بن بريدة عن أبيه في الصحيح محتجا به..
ونقول في هذا كما قلنا في السابق ، أن البخاري اعتمد على المعاصرة مع القرائن القوية جدا من سماع بعضهما من بعض ، فانه ابنه وعاش معه مايقارب (٣٠) سنة ورحل معه ، فيبعد أنه لم يسمع منه ان لم يستحل ذلك .! وانما مراد البخاري في ذلك كما مر سابقا ،  انه لم يوجد التصريح بالسماع في التحديث..

وقد يُعترض على هذا بأنه وُجد التصريح بالسماع في بعض الأحاديث ...
والجواب: حسب تتبعي لتلك الاحاديث فان التصريح بالسماع خطأ ، وأن الصواب في الرواية( العنعنة )... 
الوجه الثاني: أن شرط العلم بالسماع  بين الراوي وشيخه = شرط كمال لا شرط في أصل الصحة ، فالمهم هو غلبة الظن في السماع ، وغلبة الظن لا تحصل بمجرد المعاصرة فقط ، بل لابد من وجود قرائن ترجح ذلك ، وهذا هو مذهب المحدثين عموما ، ومن اشترط ثبوت السماع نظريا ، فقد خالفه واقعيا ،  وعلى رأسهم البخاري -ان سلمنا أنه اشتط ذلك نظريا- وذلك يدل على أن قواعد كل فن ، لا يتعامل معها على أنها نص قدسي لا يُزاد فيه ولا ينقص ، ولا يُحرر ، ولا يُفصل في بعض جزيئاته ...
فاالتعامل مع القواعد بالجمود له جناية على قواعد كل فن.! 
قال ابن كثير في ايضاح هذا الوجه:
" وأما البخاري فإنه لا يشترطه في أصل الصحة، ولكن التزم ذلك في كتابه الصحيح"(١).
 ________________
الباعث الحثيث، (ص٤٣).

وكذا قال ذلك غير ابن كثير ، وعارضهم اخرون كالحفظ ابن حجر وابن وجب فقالوا أن البخاري يشتط ذلك في أصل الصحة وعللوا ذلك"بأن البخاري يعلل الأحاديث بذلك" 
والجواب عن ذلك:
ان الجمع الذي يحصل به الوفاق والوئام ، أن يُقال كما مر معنا سابقا أن عبارة "عدم العلم بالسماع" ليس لها حالة واحدة بل ثلاث حالات:
الحالة الأولى:  تكون تلك العبارة تضعيفا وتعليلا للحديث ، بحسب ما يقوم بقلب المحدث ؛ فإن تيقن أو غلب على ظنه حصول الانقطاع كان ذلك تعليلا للحديث ...
الحالة الثانية: أن يغلب على ظنه حصول السماع أو تيقنه ، ففي هذه الحالة تكون العبارة لمجرد الخبر بعدم وجود سماع بينهما ، ولا يُعلَّل بها الحديث...
الحالث الثالثة: تكون تلك العبارة على الشك ، وهذي الغالب فيها التعليل ...
فمن علل الاحاديث وضعفها بتلك العبارة فإنما أراد بها الحالة الأولى أو الثالثة ،  ومن اطلقها وصحح الحديث فإنما أراد الحالة الثانية ...
وهذا الجمع يحل لك الاشكالات التي ربما تجدها في أحكام المحدث الواحد ، فتجده يطلق تلك العبارة قاصدا بها تضعيف الحديث ونكارته ، واحيانا تجده يطلق نفس العبارة وهو يحتج بالحديث ، كما مر معنا من أمثلة في تعامل البخاري لتلك العبارة...
ونختم بهذا النقل عن البخاري:
قال الترمذي: 
سألت محمدا عن هذا الحديث فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظا؟ قال: نعم. قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه , عطاء بن يسار قديم"(١).
فالبخاري هنا أثبت السماع بينهما لقرينة "القدم" ، مع أنه لا يعلم " السماع اللفظي " بينهما  ؛ لأنه لو علمه لذكره ، لأنه لا يقدم على "السماع اللفظي" شيئا ، فلو وجده لذكره ولما احتاج لقرينة "كونه قديم" ليثبت سماعه منه ، كما جاء في (العلل) للترمذي:
"سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له: محمد بن المنكدر سمع من عائشة؟ فقال: نعم روى مخرمة بن بكير , عن أبيه , عن محمد بن المنكدر قال: سمعت عائشة"(٢).
فالسماع اللفظي له قوته عند المحدثين.....
 الخلاصة: 
١-قول البخاري "لا اعلم سماعا بين عبد الله بن معبد وابي قتادة" في "صيام يوم عرفة" لا يدل على التضعيف ولا الانقطاع ، والذي ظهر لي أنه يقصد الحالة الثانية ، وهي الخبر المجرد..وهذا ما ذكره هو في تاريخه الأوسط:
"ورواه عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صوم عاشوراء ولم يذكر سماعا من أبي قتادة"(٣). وهذا وضَّح عبارة البخاري في تاريخه الكبير....
  ________________
العلل، (ص٢٤١).
العلل، (ص١٢٨).
التاريخ الأوسط، (٢٦٦/١).


وهذا ما جعل الذهبي يقول عن قول البخاري:
"ولا يضره ذلك"(١). يقصد أن البخاري إنما أراد الخبر فقط ، والا فالكل يهاب أحكام البخاري ولا يُتقدم بين يديه بمثل ذلك القول...
٢-البخاري قد يطلق تلك العبارة وهو يصحح الحديث ويثبت السماع ، وانما اطلقها من باب الاخبار.
٣-أن تلك العبارة لها أحوال ينبغي لطالب العلم ان يبذل جهده ليعلم مراد المحدث من تلك العبارة  وذلك بحسب كل حديث وما يحتف به.
٤-ان مما يبين مراد المحدث من تلك العبارة = حكمه على الحديث ، ونكارة الحديث ، ومخالفته للاحاديث الاخرى ، وكذا ضم عباراته بعضها إلى بعض.
٥-أن شرط البخاري في السماع لكمال الصحة لا شرط فيها.
٦-ليس الخلاف بين المحدثين سواء ، فالخلاف بين اثنين وما قارب ذلك ، ليس كخلاف واحد لجماعة ، فيحمل كلامه في مخالفة الجماعة على ما يوافقهم
٧-ان انتفاء "السماع اللفظي" لا يدل على انتفاء "السماع الحقيقي" ، فالسماع اللفظي دليل على السماع الحقيقي ، وانتفاء الدليل المعين لا يدل على انتفاء المدلول ، فهناك أدلة أخرى....
٨-قواع الحديث كقواعد أي فن آخر لا تقبل الجمود في التعامل معها ، بل لابد من معرفة تامة لتطبيق القاعدة على جزيئاتها ، والا لو كانت كل قاعدة تُطبق كما هي لا ستوى الجاهل والعالم ...
_____________
(١) ديون الضعفاء، (ص٢٢٩).


والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ....
كتبه/ حسن صنيدح 

السبت، 12 سبتمبر 2015

[ حكم قص الاظافر والشعر للمضحي ] مناقشة ،،

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين 
فهذه وقفات مع مقالة الشيخ (رحمه الله) عبد الله بن زيد ال محمود ..
وجعلت قول الشيخ بين اقواس وسطرته..

قول الشيخ: [ وقد اختلف الأئمة في هذه المسألة ، فقال أبو حنيفة : بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة ، وذهب الإمام مالك والشافعي إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية ، وذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه إلى أنه حرام ، اعتماداً منه على حديث أم سلمة ، فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ التي خالف بها سائر الأئمة ، كما قال ناظمها :في عشر ذي الحجة أخذ الظفر على المضحي حرموا والشعر ].

أصاب الشيخ في نقله ، الا انه ترك بعض النقولات المهمة ، فليس احمد هو الوحيد الذي منع من ذلك ، بل هو منقول عن الصحابة كما ذكره عنهم سعيد بن المسيب باسناد صحيح ، وهو قول سعيد بن المسيب وبن سيرين واسحاق وغيرهم ، لان البعض قد يفهم من كلمة " انه من مفردات احمد " ان احمد هو الوحيد الذي منع من ذلك فوجب التنبيه.. 

قول الشيخ: [ والواقع أنَّ (حديث ام سلمة) ورد من طريق أم سلمه وحدها ، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها ]
وهذا الاعتراض مردود ؛ فقد نقل ابن القيم الاتفاق ان تفرد الصحابي بحديث مقبول
قال ابن القيم: "ولا نعلم أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا قال: إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابى واحد لم يقبل، وإنما يحكى عن أهل البدع ومن تبعهم فى ذلك أقوال، لا يعرف لها قائل من الفقهاء".

قول الشيخ: [ وقد أنكرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على أم سلمة هذا الحديث ].
وهذا وهم من الشيخ ( والله اعلم ) فليس في كتب الحديث شي من هذا ، وانما انكرت على ابن عباس وبعض من كان يفتي ان من بعث هديه الى مكة ولم يحج فانه يحرم عليه ما يحرم على الحاج كما هو في الصحيحين
وكان ايضا بعضهم يستشكل ذلك وكانت عائشة تجيب.
مسروق: أنه أتى عائشة، فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر، فيوصي أن تقلد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله، حتى يرجع الناس»البخاري.

قول الشيخ: [ أنكرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على أم سلمة هذا الحديث مبينة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج ، وذلك لكون أهل المدينة يهلون بالحج عند طلوع هلال ذي الحجة ].
وهذا ايضا لايوجد حسب علمي في شي من الاثار ولا كتب الحديث

قول الشيخ: [ قالت : ولقد فتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمتنع من شيء كان مباحاً أي لا من الطيب ولا من النساء ، ولا غير ذلك من شعره وأظفاره ـ قاله في المغني ].
وهذا وهم فابن قدامة استبعد ان يكون مراد عائشة الشعر والاضافر فقد قال : "فأما ما يفعله نادرا، كقص الشعر، وقلم الأظفار، مما لا يفعله في الأيام إلا مرة، فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن احتمل إرادتها إياه، فهو احتمال بعيد".!

قول الشيخ: [ومن المعلوم أن السيدة عائشة هي أعلم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرف من أم سلمة بحديثه ]
يمكن ايراد هذا الكلام عند التعارض الذي لا يمكن عنده الجمع بين النصوص
قال الحافظ: "فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل الأصول".
وقد لخص ابن قدامة الجمع فقال : "ومقتضى النهي التحريم، وهذا يرد القياس ويبطله، وحديثهم عام(حديث عائشة)، وهذا (حديث ان سلمة) خاص يجب تقديمه، بتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص؛ ولأنه يجب حمل حديثهم على غير محل النزاع لوجوه؛ منها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها، قال الله تعالى إخبارا عن شعيب (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه)".

قول الشبخ: [ ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبداً ].
لا نوافق الشيخ ، فقد يخفى على عائشة كما خفيها عليها غير ذلك مثل المسح على الخفين وهو امر ظاهر مشهور اشهر واظهر من مسالتنا ، حتى قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢١٨/١) : "لا أعلم أحدا من الصحابة جاء عنه إنكار المسح على الخفين ممن لا يختلف عليه فيه إلا عائشة".
والامر الاخر ان نقول: ان ذلك لم يخف على عائشة ، لان حديث عائشة يحمل على وجه صحيح لا يتعارض مع حديث ام سلمة 
كما قال ابن القيم في البدائع(١٢٥/٤): " وفقهاء الحديث كيحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وغيرهما عملوا بالنصين ".!

قول الشيخ: [ ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة ، ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه ].
وهذا وهم من الشيخ فقد اشتهر بين الصحابة وقالوا به فقد جاء عن سعيد بن المسيب باسناد صحيح ان اصحاب محمد كانوا يقولون ذلك "ان من اشترى اضحيته فليمسك عن شعره وظفره" وعمل به سعيد بن المسيب وغيره من التابعين.! ومن طريق اخر صحيح قال سعيد بن المسيب"كذلك كانوا يفعلون" اخرجه البخاري في التاريخ ، وسعيد من كبار التابعين فهو يقصد جزما الصحابة كما بينته الرواية السابقة..
فلم تنفرد ايضا ام سلمة به كما توهم الشيخ  ..

صحيح ان الحديث قد نسي وترك من غالب الناس ؛  وذلك بسبب الجهل الا ان الحق مادل عليه الحديث ولو كان العامل به قليلا
فقد جا في مسند اسحاق (٥٦/٤) :  عن عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي قال: دخلنا الحمام في عشر الأضحى، وإذا بعضهم قد أطلا، فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا، أو ينهى عنه، فخرجت فأتيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له، فقال: " يا ابن أخي، هذا حديث قد نسي وترك، (ثم ذكر الحديث)

واثر سعيد بن المسيب قوي الدلالة جدا ، وهو مما حدى بالطحاوي ان يترك ويخالف مذهب امامه فقد قال بعد ان ذكر اثر سعيد في المشكل(١٤٣/١٤) : "فهذا هو القول عندنا في هذا الباب، وهو خلاف ما يقوله أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه، وما يقوله مالك وأصحابه، وبالله التوفيق".! 
وهذا مما يدل على تجرد الطحاوي رحمه الله.!

قول الشيخ: [وقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو المعقول المطابق للحكمة ، إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب ، ولو كان هذا التشبه صحيحاً لوجب الكف عن الطيب والنساء ، ولم يقل بذلك أحد ].
اذا صح الحديث  فلا مجال للعقل فيه ، والحكمة هي العمل بالسنة الثابتة..
ومع ذلك فان مشابهة المضحي للمحرم يناسب ان يشابهه في بعض احكامه لا كلها ، وقد كان ذلك في الشعر والظفر وهذا كاف لظهور المشابهة. والله اعلم

قول الشيخ: [ ان اسماء اخطأت في الحديث كما اخطأ ابن عباس في ان النبي تزوج ميمونة وهو محرم وهو في الصحيحين] بتصرف.
اما حديث ابن عباس فليس هناك اتفاق على انه اخطأ ، فقد ذهب البخاري الى تعليل الاحاديث المعارضة له كحديث ميمونة في صحيح مسلم ورجح ارساله ، وكذا اعل حديث رافع بتفرد احد رواته بوصله.!
ومن العلماء من صحح الاحاديث كلها وجمع بينها بأن حديث ابن عباس المراد به انه تزوج ميمونه وهو محرم "اي وهو في مكة" ، فانه يُقال "أحرم اذا دخل الحرم وأنجد اذا دخل نجد" وهو قول ابن حبان في صحيحه 

وعلى فرض انه خطأ فان القصة في حديث ابن عباس واحدة ، بخلاف حديث اسماء وحديث عائشة فهما حديثان منفصلان ليس بينهما قصة او حدث يرجح احدهما على الاخر.

قول الشيخ: [ والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوى وأصح ].
الرد: قال الحافظ: "فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل الأصول".

قول الشيخ: [ والحاصل أنَّ هذا الحديث عن أم سلمة قد انقلب عليها ، حيث إن أهل المدينة يحرمون بالحج عند مستهل ذي الحجة......الخ].
القلب لابد له من دليل بين واضح ، وما ذكره الشيخ انما هو فهم وراي رآه ، وادعاء القلب بدون دليل واضح يفتح بابا ، فكل من اراد ان يرد حديثا ادعى انه مقلوب..
قال الشيخ الالباني: "فالانقلاب لا بد من إثباته بالحجّة القاطعة".سلسلة الهدى والنور.

قول الشيخ: [ إذ لا إحرام إلا لمن أراد الحج أو العمرة، وليس على أحد في غيرها إحرام ، لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء ]. 
ان قصد الشيخ انه في غير الحج والعمرة لا يحرم شي مما يحرم على الحاج والمعتمر من الطيب او النساء او قص الشعر (وهو ظاهر كلامه)...ففيه نظر، فان المحادة على الزوج يحرم عليها الطيب والزينة مدة الحداد..
اذن فتحريم بعض المباحات (مدة من الزمن) مرده للشرع فلا يقال فيه لماذا وكيف..

واخيرا يقول الشيخ [ هذا وإن الذي جعل الناس يتورعون عن أخذ شعرهم وقلم أظفارهم ويرونه أمراًَ كبيراً في أنفسهم هو كون الخطباء يخطبون الناس في عشر ذي الحجة بالتحريم ، ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير وكون الأمر سهلاً وليس عسيراً ]
هولاء الخطباء اخذوا بوصية سعيد بن المسيب لما قال (هكذا كان اصحاب محمد يقولون). 

والله اعلم 

كتبه / حسن صنيدح

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

[ الصلاة ، الصلاة ، الصلاة ]

قال شعبة:
" ما رأيت عمرو بن مرة يصلى صلاة قط فظننت أنه لا ينصرف حتى يغفر له"
( تاريخ ابن معين ٣٥٥/٣)
صلاتنا يا اخوة !! 
نعم والله ، صلاتنا ثم صلاتنا...
 فإنها والله ميزان ايمان الصالحين ، ومحك صلاح قلب السائرين....

اخي انما هي اسئلة بين وبين نفسك: 
اين كان قلبك في اخر صلاة ؟ 
والى من التفت قلبك؟ 
وهل يلتفت القلب الى أعظم من الله؟!

اخي:
متى دمعت عينك في صلاتك؟ 
قد يكون العهد بتلك الدمعة بعيد !!
ولماذا لا يحن القلب لتلك الحال؟ وهل الحياة الا هي ؟! 

اخي أنا أخاطب قلبك ووالله أني أول المقصرين ، ولكن لابد من التناصح لنصل الى رحمة الله ورضاه ...  لكي نلحق بالركب الصالح ، ركب السلف الصالح الذين بذلوا الغالي والرخيص من أجل الحقيقة..


وانظر رحمك الله ماهي الحال التي لبست شيخ شعبة حتى يظن شعبة ذلك الظن بشيخه ؟
اليس هولاء هم سلفنا ؟! فما بالنا تأخرنا؟ ورضينا بالقعود مع الخوالف!!

حتى اصبح الكل الا من رحم الله يشكو من الهموم والغموم التي امتلأ بها صدره ! وهل هذاالا بسبب البعد عن الله؟! ..
[ والله لو شاهدت هاتيك الصدور ..رأيتهــا كمراجل النـــيران ]
[ ووقودها الشهوات والحسرات ..والالآم لا تخبو مدى الأزمـــان ]

 "والشخص اذا لم يجد الخشوع ، ورقة القلب في صلاته فلا يتعب نفسه بالبحث خارج الصلاة ! فانها احلام".! 

فالخطأ كل الخطأ أن تنظر لمن حولك ويتأثر دينك وايمانك بذلك
[ لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم .. فقد ارتضوا بالذل والحرمــان ]